المحقق البحراني

369

الحدائق الناضرة

والكثير وربما كان الوجه فيه ما ادعاه المصنف ( قدس سره ) من عدم تحقق الغسل بدونه وهو ضعيف جدا . وجزم العلامة في التذكرة والنهاية ومن تأخر عنه باختصاص الحكم بالقليل وسقوطه في الكثير ووجهه معلوم مما قررناه " انتهى . أقول : لا ريب أن الحكم بالعصر مرتين في الكثير يترتب على أمرين : ( أحدهما ) وجوب تعدد الغسل في الكثير ليكون العصر بعد كل غسلة و ( ثانيهما ) كون العلة في العصر هو أنه مأخوذ في معنى الغسل ، وكل من الأصلين المذكورين لهذا الفرع قد صرح بهما المحقق المذكور ، وحينئذ فالحكم بالضعف في هذا الحكم يرجع إلى ضعف ما بنى عليه من الحكمين المذكورين . وكيف كان فالحق ما ذكره من اختصاص العصر بالقليل لا لما أشار إليه بقوله : " ووجهه معلوم مما قررناه " بل لما دل عليه كلامه ( عليه السلام ) في الفقه الرضوي ( 1 ) من أنه إن غسل في ماء جار كفت المرة من غير عصر وإن غسل في ماء راكد فمرتان بعدهما عصر واحد . وقد أشرنا سابقا إلى أن مراده ( عليه السلام ) بالراكد ما كان أقل من الكر . ( الثالثة ) اعتبر العلامة في النهاية والتحرير في طهارة الجسد ونحوه من الأجسام الصلبة دلكه ، لما فيه من الاستظهار في إزالة النجاسة ، ولقوله ( عليه السلام ) في رواية عمار ( 2 ) وقد سأله عن القدح الذي يشرب فيه الخمر : " لا يجزيه حتى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرات " ولا يخفى ما فيه من تطرق القدح فإن الاستظهار مع تسليمه إنما يصلح دليلا للاستحباب لا للوجوب ، وقياس البول على الخمر في القدح قياس مع الفارق فإنه يمكن أن يكون الأمر بالدلك في الخبر المذكور لخصوصية النجاسة المذكورة كما اختصت بالثلاث أو لخصوصية المحل أو لهما معا ، إذ لا يخفى أن القدح الذي من الخشب مظنة لعلوق بعض أجزاء الخمر به فتحتاج طهارته إلى الزيادة على مجرد الصب وربما كان الخمر أشد لصوقا بمحله من البول كما هو ظاهر ، فمن المحتمل قريبا بل هو الظاهر أن

--> ( 1 ) ص 6 . ( 2 ) رواه في الوسائل في الباب 51 من أبواب النجاسات .